أدى دونالد ترامب اليمين الدستورية للرئاسة ليصبح الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، متولياً المنصبَ للمرة الثانية، ولكن لولايتين غير متتاليتين. واستهل ترامب خطاب تنصيبه قائلاً، إن «العصر الذهبي لأميركا يبدأ الآن»، وإنه «من هذا اليوم فصاعداً، ستزدهر بلادنا وتحظى بالاحترام مرة أخرى في جميع أنحاء العالم، وسنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأنفسنا بأن نُستغل بعد الآن»، وإن أميركا ستكون «أعظم وأقوى وأكثر استثنائية من أي وقت مضى»

. ركز الرئيس الأميركي، وكما هو متوقع، على القضايا الداخلية المحلية التي تهم الناخب الأميركي بالدرجة الأولى، وتعهد بالعديد من الإجراءات الجوهرية والمؤثرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة، وتحدث عما اسماه أزمة ثقة داخلية تواجه الحكومة التي لا تستطيع إدارة الأزمات الداخلية قائلاً: «على مدى سنوات عديدة، عملت مؤسسة راديكالية فاسدة على انتزاع السُلطة والثروة من مواطنينا، في حين كانت ركائز مجتمعنا مكسورة وتبدو في حالة يُرثى لها».

كما انتقد إدارة الحكومة الأميركية للخدمات في أوقات الطوارئ والكوارث الطبيعية التي شهدتها عدد من الولايات الأميركية، منتقداً النظام الصحي في البلاد والنظام التعليمي متعهداً بعكس ما أسماها «الخيانة الرهيبة»، وبإعادة إيمان الناس وثرواتهم وديمقراطيتهم وحريتهم، مضيفاً: «من هذه اللحظة فصاعداً، انتهى انحدار أميركا». وفي خطابة الأول أعلن حالة الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية، معلناً الحرب على الهجرة غير الشرعية، معيداً العملَ بسياسة «البقاء في المكسيك».

مع إصدار أوامر للجيش الأميركي لبناء مقاطع جديدة من الجدار العازل على الحدود مع المكسيك، ومنح سلطات الطوارئ الإذن لتعليق دخول المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الجنوبية الغربية. كما أعلن حرباً أخرى على التضخم، موجهاً جميع أعضاء الحكومة إلى حشد السلطات الواسعة المتاحة لهم للتغلب على التضخم القياسي ولخفض التكاليف والأسعار بسرعة، قائلاً: «سأعلن اليوم أيضاً حالة الطوارئ الوطنية في مجال الطاقة، سنواصل الحفر يا أعزائي». ويعتقد ترامب أن الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، يمكن أن تجعل الولايات المتحدة غنية مجدداً.

وتعهد بإلغاء «تفويض المركبات الكهربائية» الذي يمنح إعفاءات ضريبية عند شراء هذه السيارات، مؤكداً على إنقاذ صناعة السيارات التقليدية الأميركية. وانتقد في خطابه ضمنياً إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وذلك بالحديث عن إصلاح النظام التجاري لحماية العمال والعائلات الأميركية، قائلاً: «وبدلاً من فرض الضرائب على مواطنينا لإثراء بلدان أخرى، أعلن عن فرض تعريفات جمركية وضرائب على الدول الأجنبية».

وفي الإطار ذاته كشف ترامب عن إنشاء «هيئة الإيرادات الخارجية» لتحصيل جميع التعريفات والرسوم الجمركية والإيرادات، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك تدفق هائل من الأموال إلى خزينتنا من مصادر خارجية». وقد وقّع سيد البيت الأبيض في يومه الأول على أكثر من 200 أمر تنفيذي تتعلق بأمن الحدود والطاقة والهجرة والعفو الجنائي. وفي إطار سعيه لإعادة تشكيل الحكومة ألغى ما يناهز 80 إجراءً تنفيذياً لإدارة بايدن تتعلق بموضوعات متنوعة من الإغاثة في فترة جائحة فيروس كورونا إلى تعزيز صناعات الطاقة النظيفة.

كما وقّع على الانسحاب من معاهدة باريس للمناخ، موجهاً رسالة إلى الأمم المتحدة تشرح أسباب الانسحاب. ثم أصدر أمراً ينص على سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية. لقد تعهد ترامب بالكثير للشعب الأميركي، فهل تعود الولايات المتحدة إلى العصر الذهبي؟

*كاتبة إماراتية