بينما ينشغل هذا الصغير بلعبته في هاتف ذكي، داخل أحد مراكز الاقتراع في مدينة واكيشا بولاية ويسكونسن الأميركية، ينشغل الكبار الواقفون أمام صناديق الاقتراع بكيفية إحراز الفوز في سباق السيطرة على المحكمة العليا الأميركية. إنه صراع محتدم بين «الجمهوريين» و«الديمقراطيين»، لما يترتب عليه من نتائج وقرارات سياسية مؤثرة على البلاد، وعلى رهاناتها الكبرى، بما في ذلك إعادة رسم الدوائر الانتخابية، كما يأمل «الديمقراطيون» من وراء وجود أغلبية ليبرالية في هذه المحكمة.
ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية، فقد تغلبت المرشحة الليبرالية لمقعد محوري في المحكمة العليا لولاية ويسكونسن، سوزان كروفورد، على خصمها المحافظ براد شيميل، رغم إنفاق إيلون ماسك 25 مليون دولار لدعمه، في سباق أصبح اختباراً حاسماً للاتجاهات السياسية السائدة في البلاد.
كروفورد التي تعمل قاضياً في مقاطعة دان، هزمت شيميل، قاضي مقاطعة واكيشا، بفارق مريح. وكان شيميل قد ركّز حملته على ولائه للرئيس دونالد ترامب، بينما حصل على دعم مالي غير مسبوق من ماسك الذي يشغل منصب مستشار السياسات للرئيس. وقالت كروفورد في خطاب النصر أول أمس: «اليوم، تصدى أهالي ويسكونسن لهجوم غير مسبوق على ديمقراطيتنا، وانتخاباتنا العادلة، ومحكمتنا العليا. لقد وقفوا بحزم ليقولوا بصوت عالٍ إن العدالة ليست للبيع، وإن محاكمنا ليست سلعة للمزايدة».
وجاء تقدم كروفورد ليمثل دَفعةً معنوية كبيرة لـ«الديمقراطيين» الذين يعانون منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، حيث بدأ، وإلى جانبه ماسك، في إعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة والجامعات والأقليات والمهاجرين وقطاع الشركات.
وبعد سلسلة انتصارات «ديمقراطية» في انتخابات خاصة في أيوا وبنسلفانيا، وأربع هزائم «جمهورية» في استفتاءات شهدتها لويزيانا، يأتي فوز كروفورد ليضع الحزب الديمقراطي في موقف أكثر قوةً للمرة الأولى منذ شهر نوفمبر الماضي. كما يُظهر أن تدخل ماسك المالي الضخم قد حفّز المزيد من الناخبين الديمقراطيين بدلاً من الجمهوريين. (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)