تأخرت قليلاً في تحديد قراراتي للسنة الجديدة لعام 2025. ولكن في حال كان بعضكم لا يزال يتأمل أي القواعد يمكن تبنيها وأي الملذات يمكن التخلي عنها من أجل هدف أسمى، أود أن أطرح خياراً غير تقليدي: لإنقاذ العالم من تغير المناخ، توقفوا عن تناول الأطعمة العضوية. أي، إذا كنتم تعتقدون حقاً أن العالم على وشك كارثة مناخية، فتوقفوا عن تناول شرائح لحوم الأبقار التي تُربى في المراعي الطبيعية المفتوحة وتتغذى على العشب.
ومن المؤكد أنه سيكون من الأفضل للبيئة أن يتوقف العالم عن تناول لحوم الأبقار تماماً؛ لأن ذلك سيقلل من انبعاثات الميثان ويحد من أحد الأسباب الرئيسية لإزالة الغابات، مما يؤدي بدوره إلى تقليل كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي. فإنتاج لحوم الأبقار يولد 310 كيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من البروتين - أي سبعة أضعاف ما يولده إنتاج لحوم الدجاج. لكن القضاء على استهلاك لحوم الأبقار لن يحدث في أي وقت قريب. لذلك، قد يكون الحل الأفضل التالي هو التخلي عن صورة المزرعة العائلية التي تراود أذهاننا - صورة المزارع مرتدي الجينز يسير من الحظيرة إلى المراعي، منادياً أسماء أبقاره المدللة. بدلاً من ذلك، نحتاج إلى تقبل حقيقة أن هذه العملية تلحق ضرراً أكبر بالمناخ لكل كيلوجرام من اللحم مقارنة بالمزارع الصناعية. المزارع الصناعية التي لا تحمل فيها الأبقار أسماء، وتتم تربيتها بسرعة أكبر في مزارع تغذية خالية من المراعي، تعتبر أفضل للبيئة. فالأبقار التي تتغذى على العشب تنمو ببطء أكبر مقارنة بتلك التي تتغذى على الحبوب، وتطلق غاز الميثان طوال تلك الفترة. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب الأعلاف العضوية المزيد من الأراضي لإنتاجها، مما يشجع على إزالة المزيد من الغابات. معهد الموارد العالمية يرى أن أنظمة إنتاج اللحوم ومنتجات الألبان العضوية والمراعي المفتوحة تستهلك أراضي أكثر لكل جرام من البروتين بنسبة 90% من الوقت، وتنتج غازات دفيئة أكثر بنسبة 70% من الحالات. بالتأكيد، هناك أسباب أخرى لتفضيل اللحوم العضوية. فالأبقار الصناعية تتغذى على كميات أكبر من المضادات الحيوية.
وإذا تناول معظمنا الحيوانات المُرباة على العشب، فقد لا تكون مقاومة المضادات الحيوية مشكلة كبيرة. ومع ذلك، من حيث تأثير المناخ، فإن استخدام الأراضي يفوق كل الاعتبارات الأخرى: ذلك أن إطعام مليارات البشر باللحوم والخضراوات العضوية سيتطلب توسعاً هائلاً في رقعة الزراعة. وهذا لا يقتصر على لحوم الأبقار فقط، بل ينطبق هذا المفهوم على جميع أطعمتنا. فالزراعة تمثل أكثر من 25% من جميع انبعاثات الغازات الدفيئة. كما أن إزالة الغابات، التي تحول الغابات الطبيعية -المهمة لامتصاص الكربون من الهواء- إلى مراعٍ وأراضٍ زراعية، تشكل جزءاً كبيراً من هذه الانبعاثات. ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن 38% من أراضي العالم مخصصة للزراعة، حيث يتم تخصيص ثلثها للأراضي الزراعية وثلثيها للمراعي والمروج المخصصة لتربية الماشية. النفور التقليدي من الزراعة الصناعية وتفضيل الأساليب التقليدية القائمة على الأسمدة والمبيدات يغفل عن مدى فعاليتها في تقليل تأثير إنتاج الغذاء على النظم البيئية الطبيعية.
ففي عام 1961، كانت 0.45 هكتار مخصصة للزراعة لكل فرد على كوكب الأرض. وبحلول عام 2016، انخفض ذلك إلى 0.21 هكتار، وفقاً لمنظمة الفاو. ولكن يجب إطعام سكان العالم الذين يتزايد عددهم. ووفقاً لدراسة جديدة، مع زيادة سكان العالم بنسبة 21% ليصلوا إلى 7.7 مليار نسمة، توسعت مساحة الأراضي الزراعية العالمية بنسبة 9% من 2003 إلى 2019، لتصل إلى 1.24 مليار هكتار. وقد تسارعت وتيرة هذا التوسع خلال العقدين الماضيين.
ووجدت أبحاث معهد الموارد العالمية أنه بناءً على الاتجاهات الحالية، سيتم تحويل أراضٍ تعادل ضعف مساحة الهند إلى زراعات بين عامي 2010 و2050. والعالم يحتاج إنتاج المزيد من الغذاء على مساحة أقل من الأرض. هناك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها لتخفيف الضغط على الأراضي، مثل تقليل هدر الطعام، وتقليل استهلاك اللحوم، وزراعة عدد أقل من المحاصيل المخصصة للوقود الحيوي. لكن إحياء المزرعة العائلية ليس من بينها. فالزراعة بحاجة إلى المزيد من العلوم - المزيد من المحاصيل عالية التقنية، والأسمدة، والمبيدات. كما أنها بحاجة إلى المزيد من الهندسة الوراثية، وليس العكس. وفي الوقت نفسه، إذا كنت تخطط للاستمرار في الاستمتاع بشرائح اللحم، فتأكد من أنها ليست من الأبقار التي تتم تربيتها في المراعي المفتوحة والتي تتغذى على العشب.
ادواردو بورتر*