تماهياً مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز رفاهية مواطنيها والمقيمين فيها، تتوالى فعاليات ملتقى جودة الحياة في مختلف أرجاء الدولة، من خلال العديد من المبادرات والاستراتيجيات التي تضمن حياة أفضل للأفراد والمجتمع على حد سواء. ومن أهم وأبرز تلك المبادرات، إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تخصيص عام 2025 ليكون «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد»، في مبادرة وطنية تجسّد رؤية القيادة الرشيدة تجاه بناء مجتمع متماسك ومزدهر.

وفي هذا السياق أعلنت دولة الإمارات أيضاً الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة، التي تهدف إلى جعل الدولة رائدةً عالمياً في هذا المجال، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2031 وأهداف مئوية 2071. وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في تحقيق تقدم كبير في تحسين مستوى الدخل، وتعزيز الرفاهية الاجتماعية، وتقديم خدمات عالية الجودة، مما جعل الإمارات واحدة من الوجهات العالمية المفضلة للسياحة والاستثمار.

وتتمحور الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة حول مستويات رئيسية تشمل الأفراد، والمجتمع، والدولة، وتندرج ضمن 14 محوراً رئيسياً و9 أهداف استراتيجية تسعى إلى تحسين أسلوب الحياة، وتعزيز الصحة النفسية، وتنمية التفكير الإيجابي كقيمة أساسية. كما تستهدف تطوير مهارات الحياة وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، وتشجيع المجتمعات الرقمية الإيجابية، وضمان استدامة وجودة الحياة في بيئات التعلم والعمل.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية إلى جودة الحياة أيضاً إلى الانتقال من مفهوم «الحياة الجيدة» إلى مفهوم شامل ومتكامل لجودة الحياة، مما يدعم رؤية الإمارات في أن تصبح الأكثر سعادة ورفاهية في العالم. ولتعزيز استدامة هذه الجهود، تعمل الحكومة بشكل مستمر على تطوير البنية التحتية، وتوفير خدمات صحية متميزة، وتعزيز الأمن الغذائي لضمان أن تكون جودة الحياة متاحة للجميع، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرز المبادرات التي تدعم استراتيجية جودة الحياة في الإمارات إطلاق أول مرصد وطني لجودة الحياة، والذي يهدف إلى دعم اتخاذ القرارات الحكومية وتوجيه السياسات المتعلقة بجودة الحياة. ويتم من خلال هذا المرصد متابعة مؤشرات رفاهية الحياة وتقديم تقارير دورية إلى مجلس الوزراء.

كما تم إنشاء أكاديمية جودة الحياة لأجيال المستقبل، وتشكيل مجلس وطني لجودة الحياة لإدارة وتنسيق هذه الاستراتيجية. وعلى مستوى المبادرات المجتمعية، تواصل مؤسسة التنمية الأسرية تنظيم فعاليات «ملتقى جودة حياة الأسرة»، الذي يهدف إلى تعزيز التفاعل بين أفراد الأسرة وتمكينهم من تحسين علاقاتهم الأسرية والاجتماعية من خلال مجموعة من الأنشطة، التي تركز على تطوير المهارات الاجتماعية والذهنية، مثل الذكاء العاطفي، والتسامح، والعمل الجماعي. كما توفر هذه الفعاليات العديد من الأنشطة التي تجمع بين المتعة واكتساب المهارات، وتمكِّن الأفراد من تنمية وتقييم قدراتهم وتفاعلهم اليومي، مما يسهم في تقوية علاقاتهم مع أفراد أسرهم وتحديد مجالات تطويرها بما يحقق سعادة الفرد والأسرة والمجتمع. وتعتبر مبادرة التصميم المجتمعي لجودة الحياة من أبرز الفعاليات، حيث يتم إشراك الأفراد في تصميم حلول مبتكرة لتحسين جودة الحياة.

وقد شهدت هذه المبادرة مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع بهدف خلق بيئات اجتماعية صحية ومتوازنة، ومن خلال التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، تم تنفيذ أكثر من 700 مبادرة على المستوى الوطني، استهدفت تعزيز جودة الحياة في مجالات متعددة.وقد عمل مجلس جودة الحياة بالتنسيق مع أكثر من 70 جهة حكومية لتنفيذ مشاريع ومبادرات تتماشى مع رؤية الإمارات. كما تم تصميم مشاريع نوعية لمعالجة نتائج الاستبيان الوطني لجودة الحياة، مما يسهم في تحسين واقع المجتمع بشكل شامل.

وترسيخ قيم العطاء والتعاون والتضامن وخدمة المجتمع وتعزيز قابلية العيش في المدن والمناطق وجاذبيتها واستدامتها. وفي ظل الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة، تواصل دولة الإمارات مبادراتها التي تركّز على تعزيز لُحمة المجتمع وتستهدف الارتقاء بجودة الحياة عبر مجموعة من المبادرات والبرامج، التي تعكس رؤية شاملة وطويلة المدى. لذا، تظل الإمارات مثالاً حياً على كيفية تحقيق رفاهية الأفراد وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحقيق الأهداف الطموحة التي سيكون لها تأثير كبير على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المستقبل. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.