يعتبر فن الكاريكاتير من الفنون البصرية المهمة في العمل الصحفي اليومي، ومن أهم ركائز الصحافة الورقية والإلكترونية فكراً وبراعةً وإبداعاً وتأثيراً. وقد وُلد فن الكاريكاتير قبل ولادة الصحافة في العصور الوسطى، التي ساهمت فيما بعد في توسعه وانتشاره.

وقد أبلى هذا الفن المشاكس، بلاءً بليغاً وساخراً، لأنه يعتبر من الفنون المؤثرة، ولطالما كان قراء الصحف يهتمون بالكاريكاتير المنشور فيها ويتساءلون عن مضامينه، لأنه كان يلفت انتباههم وينتزع إعجابهم، لذلك تراهم أول ما يبحثون في الصحيفة عن الكاريكاتير، لِما له من أهمية ومغزى ومضمون ساخر، يهتم بها المتلقي.

ويتميز الكاريكاتير بأسلوبه غير النمطي في طرحه للأفكار القوية، بمختلف المواضيع التي يتناولها سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك. وما يميّز الكاريكاتير المؤثر أيضاً اختزاله للرسالة المطلوبة وتقديمها ببساطة، ما يجعله يتفوق أحياناً على المقالات الطويلة. وللأسف لاحظنا مؤخراً أن بعض الصحف، لم تهتم بالكاريكاتير في محتواها، وهنا نتساءل عن السبب، وهل يعود إلى ندرة رسامي الكاريكاتير المحترفين؟، أم أن السبب هو جرأة هذا الفن التي تجعله مصدر قلق وإزعاج؟، أم أن هناك أسباباً أخرى؟

وعلى صعيد آخر، ربما يكمُن السبب في تقلص قراء الصحف الورقية، ويعود إلى العصر الذي نعيشه اليوم، الذي اتّسم بسرعة الحصول على المعلومة وانعدام صبر القراء على المقالات الطويلة، وربما أيضاً عدم وجود محتوى قوي متفرد ومتميز في الصحف يجذب القراء، وهنا تأتي أهمية الكاريكاتير، لأنه يوصل المعلومة للمتلقي بأسرع الطرق وأشدها جاذبية. ومن ملاحظات هذا العصر هو عزوف القراء عن متابعة الصحف والمجلات وتوجههم لوسائل التواصل الاجتماعي كبديل سريع وأكثر تشويقاً.

لا يزال فن الكاريكاتير لوناً صحفياً متميزاً، يمتلك قدرة تعبيرية هائلة، بمحتوى بصري جذّاب، يصل إلى الجميع، وما يميزه أيضاً القدرة على تجاوز حواجز اللغة والثقافة، لأنه في بعض الأحيان، لا يحتاج إلى كتابة عبارات توضيحية، كما أن وجوده يُعد محفّزاً على اكتساب المهارات الإبداعية، خاصة في الرسم، ما يضمن تشجيع المواهب. وأظن أن الكاريكاتير لون هو الأنسب للنشر في وسائل ومنصات الإعلام كافة، ويظل لوناً قادراً على الانتشار السريع، وتقديم الرسائل المكثّفة.

ولا يزال فن الكاريكاتير يحظى بتقدير واسع، كونه لوناً إبداعياً يستطيع الوصول إلى الجمهور بسهولة. وهذه البساطة التي يتميز بها الرسم الكاريكاتيري، في تقديم الأفكار، وتنبيه القراء لموضوعات وقضايا مهمة، بأسلوب فكاهي، أو بطريقة تجمع بين الجدية والفكاهة، تجعل من هذا اللون الصحفي ساحة للإبداع، وركناً مهماً للتعبير والتفاعل مع الجمهور.

وربما يبرع رسامو الكاريكاتير في التعبير عن الأحداث والتطورات بما تعجز الأقلام أحياناً عن ايصاله بدقة وسرعة واختصار، لأنه يعبّر عن زوايا محدّدة، وقضايا واضحة، تعبّر عن ضمير الجمهور وتخاطب عقلية القارئ بتجرد، بروح المرح والدعابة. ولذلك نتمنى استمرار هذا الفن الصحفي، لأنه الأقوى تأثيراً والأكثر براعة وجرأة من غيره.

*كاتب سعودي