تكشف إحدى الدراسات عن استراتيجية ذكية لإدارة أنظمة تخزين طاقة الهيدروجين في شبكات كهرباء صغيرة ومعزولة تعتمد على مصادر الطاقة المتجدِّدة، مثل الرياح والطاقة الشمسية؛ وذلك بهدف ضمان إمدادات طاقة مستقرة وفعَّالة ومستقلة، مع تقليل التكاليف، والحفاظ على إمدادات الكهرباء بشكل موثوق به للمنازل أو الشركات أو المواقع النائية.
ويعمل النظام عن طريق تحويل الكهرباء الزائدة من مصادر الطاقة المتجددة إلى هيدروجين في عملية تُعرَف بالتحليل الكهربائي. ويُخزَّن الهيدروجين، ويُستخدَم لاحقًا لتوليد الكهرباء عبر خلايا الوقود عند عدم توافر الشمس أو الرياح. وبخلاف الأنظمة الحالية، التي تعتمد على خزان واحد لتخزين الهيدروجين، يَستخدم هذا النظام خزانات عدَّة؛ ما يتيح تخزين كميات أكبر من الهيدروجين لتلبية الاحتياجات الطويلة الأجل، ويسمح للشبكة الصغيرة بالعمل بشكل كامل ومستقل عن شبكة الكهرباء الرئيسية.
والابتكار الرئيسي في هذه الدراسة هو استخدام نظام تحكُّم متقدم يُعرف باسم التحكم التنبُّئِي النموذجي، إذ يتوقع هذا النظام الطلب على الطاقة وإمدادات الطاقة المتجددة بمرور الوقت؛ ثم يتخذ قرارات ذكية بشأن الأجهزة الواجب استخدامها (مثل أجهزة تحليل المياه كهربائيًّا، أو خزانات الهيدروجين، أو خلايا الوقود) في كل لحظة. وتستند القرارات إلى تخفيض التكاليف، وتقليل استهلاك المعدات، وضمان التشغيل السلِس للنظام. وعلى سبيل المثال يعطي النظام الخيارات الأقل تكلفةً والأكثر كفاءةً الأولوية، مع ضمان ألا تسبب تقلبات الطاقة المتجددة عدم استقرار الإمداد بالطاقة.
وأظهرت المحاكاة والتجارب باستخدام نسخة معملية لهذا النظام أن استراتيجية التحكم المقترحة تعمل بفاعلية. وحتى عند حدوث تغييرات غير متوقعة، مثل تغيرات الطقس، أو توقعات الطاقة غير الدقيقة، يمكن للنظام أن يوفر الكهرباء على نحو موثوق به. كما أن استخدام خزانات عَّدة لتخزين الهيدروجين يجعل الشبكة الصغيرة أكثر مرونةً وقادرةً على تلبية احتياجات الطاقة الكبرى، إضافة إلى تخزين الطاقة الكافية للتعامل مع تقلُّبات الطاقة المتجددة على المدى الطويل.
وباختصار: تُظهر الدراسة كيف يمكن للتقنيات المتقدمة أن تجعل أنظمة الطاقة المتجددة أكثر كفاءةً وثقةً وعمليةً، فعن طريق دمج خزانات هيدروجين متعددة، ونُظم تحكم ذكية؛ يضمن النظام إمدادات طاقة مستمرة، ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويقترب من تحقيق أهداف الاستدامة.

*أستاذ في كلية الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا