الأربعاء 2 ابريل 2025 أبوظبي الإمارات 33 °C
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: في سيرة الوفاء والأوفياء

شيخة الجابري تكتب: في سيرة الوفاء والأوفياء
17 فبراير 2025 01:13

نتمعّن في الزمان وأهله وأحواله، ونتوقف عند منعطفات كثيرة تمر بنا ونحن نعبرُ من مرحلة إلى أخرى داخل الزمان نفسه، وعند البشر ذواتهم، نصادف وجوهاً وثقافات متعددة بينهم كثير من القلوب التي عرفناها وألفناها، وضيعناها في زحمة المتغيرات من حولنا، التي أطاحت بالأصيل من القيم والمبادئ لصالح التحولات الجديدة ووسائل التواصل الباردة، التي فرضت نفسها علينا حتى صار أغلبنا أسرى لها، ولكل غثٍّ يصلنا منها.
في سيرة الوفاء والأوفياء نقطع مسافات طويلة من التفكير والتأمل والتعجب والاندهاش مما يدور حولنا، وما صنعه الزمان فينا من تحول لا نعلم إن كنّا في وعيٍ به، أم أننا تسربنا مع الآخرين بين ثناياه المتجددة والمتغيرة، نبحث عمن كانوا معنا فلا نجدهم ولا نجدنا، ونروح ننبّش بين زوايا أرواحنا وقلوبنا عمّن أحببناهم يوماً فكانوا أقرب الناس وأحبهم، حتى أفقنا على أنهم أصبحوا أغرب الناس وأبعدهم.
نقرأ عديداً من المؤلفات التي تُعلّمنا كيفية التعامل مع الآخرين، غير أن مؤلفيها يعجزون عن تعليم قرائهم كيفية المحافظة على أصدقائهم ومعارفهم ومن يعبرون بدروبهم، هي حالة من التغيّر تسود الكثيرين حتى صارت العِشرة أمراً عادياً يستمر أو لا يستمر، ما من قواعد تربط القلوب، كل الذي كنّا نعرفه من قيم التواصل والمحبة أسقطه بعضنا في جبِّ النسيان واللامبالاة العميق، ويظل بعضنا من أولئك الذين يحاولون الإقناع بأنهم مازالوا هُم، غير أن الواقع يقول خلاف ذلك.
ما الذي حدث لعلاقاتنا ببعضنا؟ كيف استطعنا التخلص من عواطفنا التي كبُرت معنا؟ كيف هانت العِشرة؟ كيف تنكرت القلوب؟ وكيف أصبحت أسئلة من حولنا، وأحاديثهم تدور حول سير الوفاء والأوفياء، وصار البحث عنهم بين ركام الوقت والمواعيد واللقاءات ضرباً من الوهم والجنون؟ إنها حالة ليست خاصة، وإنما حالٌ مشترك يتقاطع في حضوره مع الجميع، والجميع هم أولئك الذين أخذ منهم الوقت الأحباب والأصحاب، كما أخذه منهم.
مُتغيرات عديدة من حولنا، جعلت التواصل عبر رسالة واتساب تُغني عن الوصل، حتى الدعوات للمشاركة في فعاليات ومبادرات وأنشطة مجتمعية أصبحت تصلك أيضاً عبر رسالة واتساب، وكأن الناس يرفضون التحاور مع الناس، أو أنهم يستسهلون الوصول إلى الآخر بهذه الطرق التي تأخذ من الوقت في الأخذ والرد أكثر مما تأخذ مكالمة هاتفية، منطق غريب نعيشه، إننا ننظر بعيوننا، ونقرأ بقلوبنا، لكننا لا نملك القدرة على التغيير، فالذي يحدث هو أكبر من استيعابنا، وأقرب من خطواتنا نحو الوصول كذلك.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2025©
نحن نستخدم "ملفات تعريف الارتباط" لنمنحك افضل تجربة مستخدم ممكنة. "انقر هنا" لمعرفة المزيد حول كيفية استخدامها
قبول رفض