دعونا نغلق «غوانتانامو»
بدلاً من أن يسعى الكونجرس إلى إجهاض محاولات الرئيس أوباما لإغلاق معسكر الاحتجاز ذي التكاليف الباهظة في «غوانتانامو»، أصبح من واجبه العمل على إغلاقه الآن. لقد قمت بزيارة سجن «غوانتانامو» مرتين، الأولى عام 2002 بصحبة وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد وعدد من النواب الآخرين، والثانية عام 2013 بصحبة السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين، ودينيس ماكدونو رئيس مستشاري البيت الأبيض. وبمجرد مشاهدتي لما يجري في السجن للمرة الأولى، تعززت قناعتي بأن الحاجة أصبحة ماسة لإغلاقه تماماً، لاسيما بسبب تكاليف تشغيله الباهظة التي تقدر بمليارات الدولارات فضلاً عن أنه يشكل خطراً محدقاً بأمننا الوطني.
ويمكنني أن أقول بكل بساطة إن «غوانتانامو» أصبح يُستخدم كأفضل الأدوات الدعائية التي يستغلها الإرهابيون الآن لتبرير ممارساتهم وتجنيد المزيد من المقاتلين المغرر بهم للانضمام إلى معسكرات العنف الجهادي، كما أن أقرب حلفائنا ما فتئوا يكيلون الانتقادات لبقائه لأنه يعدّ بحد ذاته خرقاً لمبدأ سيادة القانون.
وليس من قبيل الصدفة أن يعمد مقاتلو «داعش» لإلباس ضحاياهم نفس ملابس السجناء ذات اللون البرتقالي التي يلبسها معتقلو «غوانتانامو» قبل قطع رؤوسهم بطريقة همجية. ولقد سبق للرئيس السابق بوش الابن أن قال بأن إغلاق سجن غوانتانامو أصبح أمراً ضرورياً. وكانت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، ومن بعدها كولن باول، قد عبرا عن هذه الرغبة، وتبعهما في الإعلان عنها وزيرا الدفاع السابقان روبرت جيتس وليون بانيتا وآخرون.
وفضلاً عن أن سجن غوانتانامو يمثل حجّة يتذرّع بها الإرهابيون لتجنيد المقاتلين الجدد، فإنه أيضاً يستنزف المبالغ الضخمة من دافعي الضرائب الأميركيين. وتزيد نفقات احتجاز المعتقل الواحد في غوانتانامو بمعدل 30 مرة عن نفقات احتجاز المحكومين في أشهر السجون الأميركية وأكثرها تطوراً. وتقدر تكاليف اعتقال السجين الواحد في غوانتانامو بنحو 2.5 مليون دولار في المتوسط فيما ينخفض هذا الرقم إلى 86374 دولاراً في أشهر السجون العقابية الأخرى.
وحتى لو تغافلنا عن الجدل الدائر حول المخاوف المتعلقة بأمننا الوطني والانتقادات القانونية والأخلاقية لاحتجاز المشبوهين لفترات زمنية غير محدودة ومن دون تهم موجهة إليهم أو محاكمتهم، فمن غير الممكن التغافل عن الحقيقة التي تفيد بأن الإبقاء على سجن غوانتامو يعني هدراً للمزيد من الأموال العمومية.
والسؤال المطروح الآن هو: ما الذي حققناه من إنفاق أكثر من 400 مليون دولار سنوياً لمواصلة عمليات الاحتجاز في غوانتانامو؟
في عهد إدارة بوش، تم إحضار 779 معتقلاً إلى غوانتانامو من دون توجيه تهم محددة لأي منهم. وبمرور الوقت، علمنا أن العديد منهم وصلوا إلى السجن بطريق الخطأ وفي الوقت الخطأ ومن دون توفر الأدلة التي تستوجب اعتقالهم. وفي عهد الرئيس بوش أيضاً، تم الإفراج عن 532 معتقلاً. ومن بين المعتقلين المتبقين في غوانتانامو حتى الآن والذين يبلغ عددهم 112، صدرت الأحكام القضائية بحق 10 منهم فقط بجرائم أمنية أو عسكرية. ولعل ما يثير الصدمة أكثر أن خمسة معتقلين متهمين بالتخطيط لأحداث 11 سبتمبر 2001، لم تتم محاكمتهم حتى الآن على الرغم من استكمال ملفات الادعاء العام بشأنهم منذ بضع سنوات. ويمكن القول ببساطة ووضوح أن الاحتفاظ بالمعتقلين في غوانتانامو لم يعد يجدِ نفعاً على الإطلاق.
وكان السيناتور جون ماكين قد دعا البيت الأبيض لإعداد خطة لإغلاق سجن غوانتامو. وأنا أتضامن معه في هذه الدعوة، ويجب ترحيل المتهمين الباقين الذين يبلغ عددهم 53 سجيناً من سجن غوانتانامو إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان أخرى. ولقد اعترض أوباما على مشروع قانون يسمح بترحيل المعتقلين بسبب القيود القانونية غير المنطقية التي تحظر مثل هذا الإجراء. ولهذا السبب، فإن فرصة جديدة تلوح أمام الكونجرس لإصدار قانون يلغي تلك القيود.
ولابد من التذكير هنا بأن المنشآت العقابية في الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ مهمات احتجاز المشبوهين، وليس هناك ما يبرر اعتبار غوانتانامو سجناً خاصاً لأن الفرار منه أمر مستحيل، وذلك لأن هذه الصفة تنطبق أيضاً على كل السجون الفيدرالية، ولم يحدث أن تمكن سجين من الفرار من أي منها.
ولهذه الأسباب كلها أرى أن من واجب الكونجرس أن يتخذ الآن الإجراءات اللازمة لإغلاق سجن «غوانتانامو».
ديان فينشتاين
نائبة ديمقراطية سابقة عن ولاية كاليفورنيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»