أتساءل وقد رحلت القوات السورية عن لبنان بعد ما عاناه شعبها من احتلال الشقيق، لماذا نحتل بعضنا بعضاً نحن العرب؟ وكيف تكون العلاقة بعد زوال هذا الاحتلال بين الأشقاء؟
إن التجربة والتاريخ علمانا أن نسيان الاحتلال صعب للغاية، فما زلنا حتى اللحظة نذكر الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والأميركي بعلامات الظلم التي لحقت بشعوبنا العربية من هذا الاحتلال، ولا أعتقد أن أحداً يذكر احتلالاً ما بالخير.
إنها مسألة صعبة على الفهم والاستيعاب، ولا أعتقد أن حالة الاحتلال السوري للبنان مختلفة بحال من الأحوال عن أي احتلال تعرضت له دولة عربية على مر العصور من قوة غربية ما، غشمت وظلمت وابتزت ونهبت خيرات البلد. فما سمعته عن الاحتلال السوري من الأشقاء اللبنانيين يفوق قدرتي على الاستيعاب، وما أراه أن هذا الاحتلال سيكون على الدوام نقطة سوداء في العلاقات السورية اللبنانية لا يمكن أن تمحى عبر الأزمان.
موضوع الاحتلال صعب وقاس بكل المقاييس البشرية، فكيف إن جاء بحجج الحماية والأمن والمساعدة على الاستقلال ثم تبين أنه على عكس ذلك تماماً. هناك من يدافع عن الوجود السوري في لبنان، ويرى أن له فوائد كثيرة في الأمن والحياة العامة، وأنه ساهم في حماية البلد من مخاطر كانت تهدده على الدوام، ولكن ما رأيته، كعربي متابع للشأن اللبناني، غير ذلك، حيث بقي لبنان في ظل الاحتلال السوري، وبعضهم يسميه تواجداً لا احتلالاً، في حالة فوضى ولم يشعر أهله بالأمان يوماً. ربما شهد بعض المشاريع الاقتصادية التي قامت بالتعاون بين رجال أعمال لبنانيين ورجال أعمال من الخليج العربي ومن مختلف الدول العربية، ولكن في المقابل استمرت هجرة الكفاءات اللبنانية، واستمر التدفق اللبناني على الخليج العربي ودول الغرب، وهو ما يدل على عدم قناعة المواطن اللبناني بالاستقرار السياسي والاقتصادي في بلده في ظل حالة الاحتلال... ما أتمناه اليوم أن تظهر بوادر الاستقرار في لبنان بعد رحيل القوات السورية عن أرضه.
علي قندح ـ الأردن