أحمد شعبان (القاهرة)
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة قضية التغير المناخي والحفاظ على البيئة أهمية كبرى، وتعمل على بناء تفاهمات عالمية من أجل تحقيق الهدف الأساسي لاتفاق باريس المتمثل في الحفاظ على تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.
وتشارك الإمارات في الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، والذي يصادف 5 يونيو، تحت شعار «أرضنا مستقبلنا.. معاً نستعيد كوكبنا».
وكثفت الدولة جهودها لمواجهة تداعيات تغير المناخ، واستضافت العام الماضي مؤتمر الأطراف وقمة المناخ «كوب 28» في دبي، وشهد إعلان «اتفاق الإمارات» التاريخي، الذي نجح في حشد الجهود وتحقيق توافق بين الدول الأطراف من أجل مستقبل العمل المناخي، والحفاظ على البشرية وكوكب الأرض.
وتقود الدولة جهوداً عالمية في قطاع الطاقة النظيفة، حيث تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مزيداً من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة لضمان تحقيق التوازن بين الإنتاج والاحتياجات الاقتصادية والالتزامات البيئية العالمية، وتستثمر الإمارات 600 مليار درهم حتى عام 2050، وتهدف إلى مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة 3 أضعاف بحلول 2030، وضخ استثمارات وطنية بين 150 إلى 200 مليار درهم خلال الفترة نفسها لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة واستدامة النمو في اقتصاد الدولة.
منهجية الاقتصاد الأخضر
وأشاد مستشار برنامج المناخ العالمي، وأمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، الدكتور مجدي علام، بجهود دولة الإمارات في الحفاظ على البيئة، وأدت دوراً كبيراً في مؤتمر الطموح لوضع الحلول لمشكلة تغيرات المناخ والاستفادة من مبادرات الدولة في هذا المجال.
وقال لـ «الاتحاد»، إن الإمارات تسعى إلى بناء مستقبل مستدام لأجيالها الحاضرة والمستقبلية، وتبنت منهجية الاقتصاد الأخضر وتحقيق الاستدامة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كمسار من مسارات التنمية المستدامة عبر استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي تعتمد على الطاقة الجديدة والمتجددة.
دعم الإمارات
وثمّن وحيد إمام، أستاذ البيئة بجامعة عين شمس، مؤسس منتدى العلماء العرب، جهود الإمارات في مواجهة التغيرات المناخية محلياً وعالمياً، والذي ظهر خلال طرح القضايا المناخية التي ناقشها مؤتمر المناخ cop28.
وأوضح وحيد في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الإمارات دعمت دولاً كثيرة، ومنها القارة الأفريقية بمشروعات الطاقة الخضراء للتغلب على تداعيات التغير المناخي، وأن cop28 أوصى بأن يكون إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم 30% من مصادر جديدة ومتجددة، وبدعم كبير من الدول التي تمتلك التكنولوجيا والموارد المالية التي تعين الدول النامية.
وذكر أستاذ البيئة بجامعة عين شمس، أن دولة الإمارات تعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية من الطاقة الأحفورية بنسبة 50% في العام 2030، بالاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في دول عدة، ودعمت صندوق المناخ الأخضر وصندوق «الخسائر والأضرار» بمئات الملايين من الدولارات لمساعدة الدول على التغلب على تداعيات تغير المناخ، ودون دعم هذين الصندوقين لن يتم أي إنجاز يتعلق بعمليتي التخفيف والتكيف مع الأضرار المناخية، حيث تم الاتفاق على ضخ 100 مليار دولار للصندوق الأخضر.
وثمَّن دكتور وحيد الخطوة التي اتخذتها الإمارات في «كوب28» بإعلانها دعم هذه الصناديق، معرباً عن أمنياته أن تحتذي بها بقية الدول، وتكون هذه الخطوة عاملاً وحافزاً لبقية الدول في دفع المستحقات التي عليها.
مستقبل مستدام
وشدد مستشار برنامج المناخ العالمي، على أن الإمارات من الدول الرائدة في سرعة التحول للطاقة النظيفة والمتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية، بهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتقديم تكنولوجيا نظيفة للعالم.
واعتبر علام أن «كوب 28» كان أول خطوة عملية على أرض الواقع لإقناع الدول الصناعية على الالتزام بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وأن ما حدث من التزام في قمتي شرم الشيخ والإمارات، سيشكل نقلة نوعية لم يشهدها العالم من قبل، وثمَّن اتجاه الإمارات للاستثمار في الطاقة الخضراء في أفريقيا، وما تقدمه من مبادرات لصالح الشعوب.
إنجازات بارزة
وحققت الإمارات إنجازات بارزة في مجال الطاقة النظيفة، وباتت أول دولة تشغل أول منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر تعمل بالطاقة الشمسية، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن من الهيدروجين سنوياً بحلول 2031، وتتوقع زيادة الإنتاج عشرة أمثال إلى 15 مليوناً بحلول 2050، في إطار استراتيجيتها للطاقة للعام 2050.
وتستثمر الدولة في الطاقة الجديدة والمتجددة في أماكن عدة في العالم، على رأسها أفريقيا، حيث أعلنت الإمارات في 2023 خططاً للاستثمار بـ 4.5 مليار دولار في مجال الطاقة النظيفة في القارة السمراء.
ووقعت الإمارات شراكة واستثمارات مع أميركا بـ 100 مليار دولار؛ لتنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 ميجاوات في البلدين والعالم بحلول 2035، وتسعى الإمارات للوصول للاكتفاء الذاتي من الطاقة النظيفة بنسبة 100% في 2030، وأطلقت أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة والكهروضوئية في العالم، على مساحة 44 كيلو متراً مربعاً وبتكلفة تتجاوز 15 مليار درهم، ويضم أعلى برج للطاقة الشمسية المركزة في العالم بارتفاع 263 متراً. كما يضم المشروع، أكبر سعة تخزينية للطاقة الحرارية في العالم، ومن شأنه أن يخفض انبعاثات الكربون بأكثر من 1.6 مليون طن سنوياً.