خولة علي (دبي)
شذى الطنيجي فنانة تشكيلية وعضو في جمعية شمل للفن والتراث والمسرح، ومدربة معتمدة دوليا، مثال للإنسان القوي، اتخذت من الفن وسيلة لتقف مجددا على قدميها، وتكون أكثر تفاعلا ونشاطا في المجتمع، في وقت عانت فيه الكثير بسبب مرضها، الذي فرض عليها عزلة اجتماعية، ولكن بعزيمتها وإرادتها وتحديها لواقعها ووضعها الصحي، طورت مهارتها وقدراتها الذاتية، وتحولت إلى ملهمة تجاوزت الكثير من الصعوبات.
لحظة تحدي
شكل مرضها (إصابة في العمود الفقري) نقطة تحول في حياتها، فبعد أن جعلها شبه مقعدة وفي عزلة تامة عن محيطها الخارجي، لم تستسلم شذى الطنيجي لواقعها الذي فرضه عليها المرض، وواصلت العلاج وكسرت قيود العزلة، بدخول المنتديات التعليمية عبر الشبكة العنكبوتية، فخرجت منها فنانة تشكيلية ومدربة معتمدة دوليا، لها مدرستها وأسلوبها الذي يميزها عن الآخرين، فأصبح الرسم عالمها، ومنهجها للتواصل مع المجتمع.. حيث تقول: في أثناء مرضي كان الرسم، بمثابة الرفيق والصديق والعالم الذي وجدت فيه الهدوء والراحة والاسترخاء، والتخلص من التوتر النفسي والألم الجسدي، وحولت الطاقة السلبية التي بداخلي إلى إيجابية، لتتجلى بكل إبداع وجمال في اللوحات الفنية، وكما جعلني الفن دائما في حالة تأمل وتفكر في كيفية التعاطي مع الأمور من حولنا حتى في علاج مشاكلنا وقضيانا، فيبقى العقل أكثر صفاءً وتركيزا، ويصبح الفرد أكثر تقديرا لذاته وسعيا إلى تخطي مصاعبه.
الموروث الشعبي
وأضافت الطنيجي: كانت بدايتي في عام 2009 كرست وقتي أثناء مرضي في تعلم أساسيات الرسم من خلال مواقع متخصصة في الإنترنت، وبالممارسة والتكرار أصبحت أكثر تمارسا وخبرة، ووجدت نفسي أبحر أكثر في الموروث الشعبي والتراث الذي تربينا عليه، والذي يعتبر فنا بحد ذاته بما يحمله من تفاصيل غنية وثرية، فلا يمكن أن ينفصل الفنان عن محيطه وعن ثقافته التي هي الأساس الذي يبني عليه فنه وينطلق في رحابه، لذا انتسبت لجمعية شمل للتراث والفن والمسرح، التي تعلمت من باحثيها الكثير من الفنون التراثية الشفهية والمادية، ونحن كجيل نجهلها أو لم نتعمق فيها بالشكل الذي يجعلنا ضالعين بالتراث.
البنت الشقية
حول القصص والمواضيع التي ترويها في أعمالها، أضافت: حرصت على تقديم أعمال فنية تعبر عن الثقافة المحلية، وتحاكي الكثير من المشاهد والصور العالقة في ذهن وذكريات كل من عاش أو سمع قصص الأولين وحكاياتهم، فلا تبعد عن مخيلتي التي أصبحت أكثر ثراء بالرسم، منظر الفتاة الشقية التي تجوب السكك، وترعب الأطفال الآخرين وتمنعهم من المرور في الأماكن القريبة من حيهم أو فريجهم، فرسمتها على خامات البيئة المحلية ومنها كرب النخل، لتعطي إحساسا بالقدم والارتباط بالماضي.
كما حولت الكرب لشخوص يعبرن عن نشاط الأمهات في عملهم اليومي في جلب الحطب والماء للطهي وغيرها من الأعمال التي تزاولها المرأة قديما.
إعادة تدوير
وتتابع: حولنا قطعة الكرب إلى قيمة بعد أن كانت ترمى ولا يستفاد منها، فلا يمكن أن أصف لكم مدى انبهاري بالمنتج الذي قدمناه في فعالية يوم البيئة العربي، حيث تعرف الحضور على عنصر الكرب الذي كانوا يجهلونه تماما. وصنعنا منه ساعات حائط إلى جانب الأعمال الفنية التي تحمل رسائل تراثية هامة، وتعرف الناس على الهوية المحلية من خلال ما يحمله العمل من تفاصيل دقيقة تعد نافذة على الماضي ومفرداته.
وأشارت شذى إلى حرصها على الاستفادة من مشغولات الحرفيات من منتوجات السفافة المصنوعة من خوص النخل، فالكثير من الأمهات يشكين من ضعف مبيعات ما ينتجنه من القطع التراثية، فدعما لهن وتشجيعا على الاستمرار في الإنتاج، أخذت منتجاتهن التراثية للرسم عليها أو تحويلها إلى تحف وزينة حائط، وقدمنا بعضا من هذه الأعمال الفنية هدايا تذكارية للجهات والهيئات والزوار الرسميين للدولة.
استمرار العطاء
تواصل الطنيجي عطاءها من خلال حرصها على نقل ما تعلمته بتقديم الكثير من الورش التدريبية في مجال الفنون والتراث، كما شاركت في عدد من المعارض الفنية والفعاليات والمهرجانات التراثية منها أيام الشارقة للتراث وغيرها، ولها مشاركات فنية وتراثية في عدد من برامج تلفزيونية.