أكملت الحرب الروسية الأوكرانية عشرين شهراً، ومع اقترابها من عامها الثالث لا تزال كييف حتى اليوم تنتظر نصراً يحققه دعم الحلفاء، وسط شكوك عالمية وداخلية حول ما إذا كان لدى أوكرانيا ما يكفي من القوات والعتاد لمواصلة ضرب الخطوط الدفاعية الروسية في الجنوب والشرق.

وبحسب محللين للحرب، فإن أوكرانيا لن تحقق اختراقاً كبيراً ضد الخطوط الدفاعية الروسية شديدة التحصين إلا بتوافر أهم ركيزتين، وهما عدم تملك روسيا القوة القتالية والاحتياطيات الكافية للإبقاء على دفاعاتها في منطقة زاباروجيا، وأن يكون لدى أوكرانيا ما يكفي من القوة القتالية لإضعاف القوة القتالية الروسية.. وذلك أمر مستبعد في الوقت الحالي رغم الضخ المستمر للسلاح من جميع الحلفاء.

في الوقت ذاته، فإن الولايات المتحدة قد أنفقت ما يزيد على 43 مليار دولار على المساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية، أي ما يعادل حوالي 5% من ميزانية الدفاع الأميركية، كما ساهمت الدول الأوروبية مجتمعةً بنحو 30 مليار دولار كمساعدات حربية منذ بدء العمليات العسكرية في 24 فبراير 2022. وقد جاءت هذه الأرقام في تقرير استقصائي لبرنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي اس» الإخبارية الذي انتقدَ إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركية على الحرب في أوكرانيا وانعكاسات ذلك على الداخل الأميركي، وكذلك آلية المتابعة للمساعدات الأميركية المقدمة لأوكرانيا.

كما تتبلور المخاوف من كون أوكرانيا لها تاريخ في الفساد وتحتل المرتبة الثانية بين الدول الأكثر فساداً في أوروبا، وفقاً لتقرير مجموعة «الشفافية الدولية». وقد أشار التقرير إلى ما ذكره المفتش العام للبنتاغون العام الماضي من أن الحكومة الأميركية لم تكن قادرة على مراقبة عمليات نقل الأسلحة في المراحل الأولى من الحرب، حيث تمت سرقة بعض المعدات من الجيش على أيدي الجماعات الإجرامية في أوكرانيا.

وهذا فضلاً عن استمرار المساعدات والدعم العسكري والمدني الأميركي للشركات والمنشآت الصغيرة، وشراء البذور والأسمدة للمزارعين الأوكرانيين، وتمويل ومساعدة الصيادين.. إلخ. وبحسب تصريح لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أثناء زيارته الرابعة إلى أوكرانيا، فإن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا مستمر ومتواصل، وواشنطن «ملتزمة بتمكين أوكرانيا من كتابة مستقبلها».

في ظل ما يواجهه العالَم من تحديات بيئية وعسكرية، ومن تجدد للحروب والصراعات في عدة مناطق وجهات من العالم، مثل الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، والصراع في السودان، والتوتر بين كوسوفو والصرب.. إلخ، فإنه لا توجد مؤشرات واقعية وحقيقية تبشر بقرب انتهاء الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك فثمة تحركات سياسية ودبلوماسية غير معلنة لحل النزاع وإسكات مدافعه، حيث تحدثت بعض وسائل الإعلام الغربية في الآونة الأخيرة عن وجود محادثات سرية جرت في شهر أبريل الماضي في مدينة نيويورك الأميركية بين مسؤولين روس من الكرملين ومسؤولين أميركيين سابقين ينتمون إلى دوائر الأمن القومي.

وكان الهدف من هذه المحادثات شبه الرسمية تمهيد الطريق أمام مفاوضات محتملة تفتح الباب لتوقيع اتفاقيات قادمة تنهي الحرب المستعرة بين الجانبين الروسي والأوكراني. وجاء في التسريبات الإعلامية المذكورة أن الاجتماع تطرّق إلى العديد من القضايا الشائكة، مثل مصير المناطق التي سيطرت عليها روسيا في أوكرانيا، وقد لا تتمكن الأخيرة من تحريرها عسكرياً، علاوة على البحث عن مخرج دبلوماسي مناسب للطرفين.

وإن كانت المحادثات المذكورة لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها قد تتمخض عن انتهاء صراع مقلق للمنطقة والعالم لما يرافقه من استنفار عسكري يتصاعد بين تارة وأخرى، وهو وضع يجعل العالم في حالة استنفار وقلق دائمين، الأمر الذي دفع دولاً في الخليج العربي إلى القيام بدور فاعل من خلال وساطات تسعى إلى إنهاء الصراع.

*كاتبة سعودية