سجل مانحو جوائز «نوبل» العالمية الشهيرة نقطة لافتة في سياق منحهم هذه الجائزة في الاقتصاد للعام الجاري. 
ومعروف أن «نوبل للاقتصاد» أضيفت من قبل البنك المركزي السويدي إلى لائحة الجوائز الأخرى في عام 1968؛ أي أنها مستحدثة، فيما لو قورنت ببقية الجوائز الأخرى في مجالات متعددة، كالطب والفيزياء، والكيمياء، والأدب، وغيرها. 
«نوبل للاقتصاد»، حصل عليها بصورة مشتركة ثلاثة أكاديميين، أحدهم بريطاني، والاثنان الآخران أميركيان. اللافت فيها بالطبع ينحصر في موضوع الأبحاث التي قدمت من هؤلاء، والذي تركز على ميدان يعد جديداً بالفعل، هو سبب «استمرار عدم المساواة في العالم». 
فكل الأبحاث السابقة كانت تركز على مشاكل الاقتصاد، وكيفية الوصول إلى حلول ناجعة له، وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن أدائه السيئ على الحياة العامة. وقد ساهمت الأبحاث كلها، في معالجة المشاكل الحاضرة.
الدراسة التي عمل عليها الأكاديميون الثلاثة، يمكن وضعها تحت عنوان عريض هو «كيفية تشكيل المؤسسات، وتأثيرها على الازدهار». 
وهذا ينسحب على ضرورة تحقيق المساواة في العوائد الاقتصادية عموماً، فضلاً عن تحسين أداء المؤسسات ذات الصلة، بعيداً بالطبع عن الإخفاقات، والفساد، والفجوات الإدارية المختلفة، وغير ذلك من عوامل، لا تنال فقط من هذه المؤسسات، بل تقلص بالضرورة عوائدها المأمولة. ووسط هذا، تأتي المهمة الأصعب، وهي تقليص الفوارق الواسعة في الدخل في ساحات بلدان تواجه أصلاً تحديات، سواء بعوامل خارجية أو داخلية. وهذه الأخيرة تعد المحور الرئيسي في عدم المساواة الاقتصادية – الاجتماعية، ما يزيد من حجم المسؤولية على المؤسسات المحلية بكل روابطها. 
وفي ظل هذه الأطروحات تبرز عند الباحثين الفائزين أهمية قصوى، لماذا؟ للمؤسسات المجتمعية، التي تعد المحور الأهم، ليس فقط في تحقيق الأهداف التنموية والمعيشية والوصول بالمساواة إلى مستويات مقبولة على الأقل، بل بأبعادها الإنسانية أيضاً. فكثير من المؤسسات غير المجتمعية لا تنشغل عادة بهذا الجانب في زحمة حراكها العام، حتى وإن كانت تقدم من خلال عملياتها الإنتاجية مساهمات كبيرة للمجتمع. 
ولذلك فإن دور المؤسسات المجتمعية أساسي لترسيخ المسار أكثر وأكثر نحو المزيد من المساواة، خصوصاً في البلدان التي تواجه مشاكل متنوعة، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالجوانب الاقتصادية.