سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)

احتفت الإمارات باليوم العالمي لكبار السِن الذي يصادف الأول من أكتوبر في كل عام، والذي يركز هذا العام على أهمية تعزيز أنظمة الرعاية والدعم للمسنين في جميع أنحاء العالم. 
ونظمت العديد من الجهات الصحية والمعنية، سلسلة من المبادرات الرسمية والمجتمعية، تضمنت فقرات ترفيهية ومسابقات تراثية وسط تفاعل كبير من كبار المواطنين، الذين شاركوا بأنفسهم في تقديم بعض الأهازيج الشعبية.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر في جميع أنحاء العالم، ليرتفع من 761 مليوناً في عام 2021 إلى 1.6 مليار في عام 2050 ويتزايد عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر بشكل أسرع. 
وتعد شيخوخة السكان اتجاهاً عالمياً رئيساً يغير تشكيلة المجتمعات في جميع أنحاء العالم. أما متوسط العمر المتوقع عند الولادة فيتجاوز الآن 75 عاماً في نصف دول العالم، أي 25 عاماً أطول مما كان عليه في عام 1950، وبحلول عام 2030.
ولقد أدى هذا التحول الديموغرافي إلى تغير مشهد الرعاية بشكل كبير، ومن المتوقع أن يفوق عدد المسنين عدد الشباب عالمياً، مع تسارع هذه الوتيرة في البلدان النامية بشكل خاص.

الرعاية الصحية 
وأكدت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن كبار المواطنين والمقيمين، يحظون بأفضل أنواع الرعاية من مختلف الجوانب، وعلى رأسها الرعاية الصحية، التي تقدم لهم مثل غيرها من الخدمات وفق أرقي المعايير العالمية. 
وأشارت، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، إلى أنها تنفذ حزمة من مبادرات الرعاية الصحية المخصصة لكبار السن، من أبرزها إطلاق عيادات الذاكرة لكبار السن، والعلاج بتطبيق العلاج التحفيزي المعرفي، وكذلك تفعيل عيادات الصحة النفسية المجتمعية الإلكترونية في الرعاية الأولية لكبار المواطنين وتوفير خدمات نفسية منزلية لكبار المواطنين.
وأشارت إلى مبادرة مجموعات الدعم لمقدمي الرعاية من أقارب المرضى النفسيين من فئة كبار السن، وكذلك تفعيل خدمة (عونك) وإعطاء الأولوية لكبار السن وتخصيص مواقف وأماكن انتظار خاصة بهم، بالإضافة إلى تفعيل خط ساخن خاص بفئة أصحاب الهمم وكبار السن.  
ونظمت ورشة للموظفين والمختصين لتبادل الخبرات وتدريب الموظفين عن الزهايمر ومقدمي الرعاية بالتعاون مع طبيب عالمي زائر، وعملت على توعية الجمهور وزوار أحد المراكز التجارية عبر منصة المؤسسة، بأهمية العناية بكبار السن ومرض الزهايمر وكيفية معرفة العلامات المبكرة، فضلاً عن تعزيز البحث العلمي في أمراض الخرف المبكر وإيجاد طفرة وراثية غير مسجلة (TRADBP) في حالة خرف مبكر.

مبادرات ابتكارية 
ولفتت «الإمارات الصحية» إلى المبادرات الابتكارية المتعلقة ببرنامج الرعاية، حيث شملت علاجاً تحفيزياً معرفياً داخل المستشفى، ودعماً دورياً لمقدمي الرعاية، ومشروع استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اضطرابات الذاكرة. 
وأوضحت، أن برنامج الصحة النفسية لكبار المواطنين حاز على تكريم من خلال جائزة الكلية الأميركية للإدارة الصحية الذهبية لعام 2022 وجائزة الدولة في الابتكار في الإمارات لعام 2022. 
وأشارت إلى عمل مبادرة «جدارية الأمل» احتفاءً بأسبوع التوعية بمرض الزهايمر 2023، بالشراكة مع طلبة جامعة زايد، حيث تم العمل على جدارية فنية في أحد ساحات مستشفى الأمل للصحة النفسية تهدف إلى إلقاء الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص الذين يعيشون مع مرض الزهايمر وغيره من اضطرابات الذاكرة. 
وتعبر «جدارية الأمل» عن الذكريات والأمل، ودلائل على وحدة المجتمع الإماراتي وجمال تراثه وماضيه، كما نقلت هذه الجدارية كبار السن إلى المستقبل حيث ذكريات الماضي هي الخيوط التي ننسج بها مستقبلنا معاً.

الخدمات النفسية 
وحول الخدمات النفسية لكبار السن، أفادت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أنها تقدم خدمة الصحة النفسية لكبار المواطنين، وهي أول خدمة صحة نفسية متكاملة وشاملة ومتخصصة تقدم للمرضى الداخليين والخارجيين والمجتمع في مستشفى الأمل للصحة النفسية بدبي التابعة للمؤسسة. 
ويقدم القسم المختص بالمستشفى خدمات الرعاية النهارية لكبار المواطنين، وتشمل الأنشطة الترفيهية والاجتماعية جلسات العلاج التحفيزي المعرفي، وتمارين يومية، وألعاب الطاولة كالشطرنج، ومشاهدة الأفلام، وجلسات الموسيقى والاسترخاء، وجلسات تأمل وزيارات للمكتبة.
وتطرقت إلى خدمات الأقسام الداخلية المتخصصة بالصحة النفسية لكبار المواطنين في مستشفى الأمل للصحة النفسية، وخدمات العيادات الخارجية للصحة النفسية لكبار المواطنين (صباحية ومسائية). 
ولفتت المؤسسة إلى إطلاق عيادات الذاكرة لكبار السن، كأول عيادة للذاكرة في دولة الإمارات العربية المتحدة يديرها فريق من الخبراء في علاج اضطرابات الذاكرة لدى كبار السن. 
وتهدف العيادة للكشف والتدخل المبكر لاضطرابات الذاكرة، وتحسين جودة الحياة للفئات المعرضة للإصابة باضطرابات الذاكرة ومنها كبار المواطنين.
وتطبيق المؤسسة العلاج التحفيزي المعرفي، الذي يعتبر أحد أشهر التدخلات العلاجية غير الدوائية للأشخاص المصابين بالخرف، ويعد العلاج الأول من نوعه الذي يتم تقديمه في منطقة الخليج. 
وأشارت إلى أنه تمت ترجمة وتكييف العلاج التحفيزي المعرفي لأمراض الذاكرة للثقافة الإماراتية، وتم تطبيق العلاج على 140 مريضاً لقياس مواءمة العلاج للثقافة الإماراتية وتحسين جودة الحياة لهذه الفئة. 
كما تم تفعيل عيادات الصحة النفسية المجتمعية الإلكترونية في الرعاية الأولية لكبار المواطنين وتوفير خدمات نفسية منزلية لكبار المواطنين، وأيضاً تفعيل خط ساخن خاص بفئة أصحاب الهمم وكبار السن.

التوعية والتثقيف
وقام فريق مختص تابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، بتنفيذ حملات توعية لنشر الوعي حول الصحة النفسية لكبار السن، فضلاً عن دعم المؤسسة من خلال مستشفى الأمل في دبي، بدعم الأبحاث المتعلقة بتشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية والإدراكية لدى كبار السن، فضلاً عن تقديم تدريبات متخصصة في مجال الصحة النفسية لكبار السن.

مبادرة مجتمعية 
احتفت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، في اليوم العالمي لكبار السِن، بإطلاق مُبادرةٍ مجتمعية مُميزة بالتعاون مع نادي ذُخر الاجتماعي لكبار المواطنين، عبر تنظيم ورشة عملٍ خاصة بصناعة الفخار والحرف اليدوية، تهدف إلى إشراك كبار المواطنين من الرجال والنساء في أنشطةٍ ترفيهية وتعليمية.
شهدت الورشة مشاركة 40 شخصاً من كبار السِن، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات، أتاحت لهم تعلم أُسس صناعة الفخار والحرف اليدوية تحت إشراف مُدربين متخصصين، وذلك في إطار حرص إقامة دبي على تعزيز التواصل بين الأجيال وإثراء الأنشطة المجتمعية التي تُسهم في دعم كبار السِن.
وأكدت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي على أهمية الاحتفاء بكبار السِن، حيث إن هذه الفئة تستحقُّ كل الرعاية والتقدير لما قدمته من جُهود في خدمة المجتمع، وتأتي هذه الورشة التي تمَّ تنظيمها بالتعاون مع نادي ذُخر بهدف تمكين كبار السِن من المشاركة في أنشطة تفاعلية تُعزز شعورهم بالانتماء وتبرز إبداعاتهم وقدراتهم، وتحسين جودة حياتهم.
وأشارت إلى أن مثل هذه المبادرات تُعزز من الروابط الاجتماعية وتُسهم في نشر ثقافة الاحترام والعطاء المتبادل بين الأجيال وتؤكد إيماننا بأن دعم كبار السِن لا يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل يشمل أيضاً تنظيم فعاليات لهم تُعزز قدراتهم وتُتيح لهم الفرصة لمواصلة المساهمة في المجتمع بطُرق مُبدعة ومُثمرة. مما يعكس قيم الاحترام والتقدير لهذه الفئة التي قدمت الكثير من أجل بناء وتطوير الدولة.
وتأتي الورشة كجزء من سلسلة مبادرات مجتمعية أطلقتها الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي بغية المشاركة الفاعلة لجميع فئات المجتمع.